السيد علي الحسيني الميلاني
278
نفحات الأزهار
الجاحظ الأخذ بأقواله والمقتفي لآثاره ، والناقل عنه وجوه المناقشة في فضائل مولانا أمير المؤمنين - عليه السلام - . وإذا كان الجاحظ معتمدا عليه كما يدل عليه صنيع الرازي . . . فقد ثبت أن الجاحظ قد انتقد أبا بكر وعمر على منعها ميراث فاطمة الزهراء من أبيها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وظلمهما لها وتعديهما عليها . . . في كلام طويل له في الموضوع ، ذكره الشريف المرتضى - رحمه الله - حيث قال : " فإن قيل : إذا كان أبو بكر قد حكم بخطأ في دفع فاطمة - عليها السلام - عن الميراث واحتج بخبر لا حجة فيه ، فما بال الأمة أقرته على هذا الحكم ولم تنكر عليه ؟ وفي رضائها وإمساكها دليل على صوابه . قلنا : قد مضى أن ترك النكير لا يكون دليل الرضا ، إلا في المواضع التي لا يكون له وجه سوى الرضا ، وبينا في الكلام على إمامة أبي بكر هذا الموضع بيانا شافيا . وقد أجاب أبو عثمان الجاحظ في كتاب العباسية عن هذا السؤال ، جوابا جيد المعنى واللفظ ، نحن نذكره على وجهه ليقابل بينه وبين كلامه في العثمانية وغيرها . قال : وقد زعم أناس أن الدليل على صدق خبرهما - يعني أبا بكر وعمر - في منع الميراث وبراءة ساحتهما : ترك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله النكير عليهما . ثم قال : فيقال لهم : لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ، ليكونن ترك النكير على المتظلمين منهما والمحتجين عليهما والمطالبين لهما دليلا على صدق دعوتهم واستحسان مقالتهم ، لا سيما وقد طالت به المناجاة وكثرت المراجعة والملاحاة ، وظهرت الشكية واشتدت المواجدة ، وقد بلغ ذلك من فاطمة حتى أنها أوصت أن لا يصلي عليها أبو بكر ، ولقد كانت قالت له حين أتته طالبة حقها ومحتجة برهطها :